الشريف المرتضى

441

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

بلفظة « بل » وهي تقتضي الاستدراك والنقض للكلام الماضي والإضراب عنه ؟ وليس ذلك بشيء ، أمّا الاستدراك فإن أريد به الاستفادة أو التذكّر لما لم يكن معلوما فليس بصحيح ، لأنّ أحدنا يقول : أعطيته ألفا بل ألفين ، وقصدته دفعة بل دفعتين ؛ وهو عالم في ابتداء كلامه بما أخبر به في الثاني ، ولم يتجدّد به علم ، وإن أريد به الأخذ في كلام غير الماضي ، واستئناف زيادة عليه فهو صحيح ؛ ومثله جائز عليه تعالي . فأمّا النقض للكلام الماضي فليس بواجب في كلّ موضع تستعمل فيه لفظة « بل » ، لأنّ القائل إذا قال : أعطيته ألفا بل ألفين لم ينقض الأوّل ؛ وكيف ينقضه ؛ والأوّل داخل في الثاني وإنّما زاد عليه ؟ وإنّما يكون ناقضا للماضي إذا قال : لقيت رجلا بل حمارا ؛ وأعطيته درهما بل ثوبا ؛ لأنّ الأوّل لم يدخل في الثاني على وجه ، وقوله تعالى : أَشَدُّ قَسْوَةً غير ناقض للأوّل ؛ لأنّها لا تزيد في القسوة على الحجارة إلّا بعد أن تساويها ، وإنّما تزيد المساواة . وخامسها « 1 » : أن تكون « أو » بمعني الواو كقوله أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ « 2 » معناه : وبيوت آبائكم ، قال جرير : نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسي على قدر « 3 » وقال توبة بن الحمير : وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر * لنفسي تقاها ، أو عليها فجورها « 4 » وقال جرير أيضا : أثعلبة الفوارس أم رياحا * عدلت بهم طهيّة والخشابا « 5 »

--> ( 1 ) ذكر السيّد هذا الوجه أيضا في الرسائل ، 4 : 83 . ( 2 ) سورة نور ، الآية : 61 . ( 3 ) ديوانه : 275 ؛ والبيت من قصيدة بمدح فيها عمر بن عبد العزيز ؛ مطلعها : لجّت أمامة في لومي وما علمت * عرض السماوة روحاني ولا بكري ( 4 ) أمالي القالي : 1 / 131 . ( 5 ) ديوانه : 66 ؛ من قصيدته المشهورة التي يذم فيها الراعي ؛ ومطلعها : أقلّي اللوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصابا -